مخيم البص مخيم البص





recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

بقلم الحاج رفعت شناعة (معركة الكرامة أعادت الكرامة للأمة العربية، وعززت مكانة الثورة الفلسطينية).


يا جماهير أمتنا العربية... يا أبناء شعبنا الفلسطيني...
إنَّ قرار خوض معركة الكرامة ضد جيش الاحتلال المعزَّز بكل أنواع الأسلحة من الطائرات، والدبابات، ومرابض المدفعية لم يكن خياراً سهلاً، لأن الهدف الصهيوني كان واضحاً، وهو تصفية القوات الفدائية المتواجدة في بلدة الكرامة وجوارها. إن حركة فتح عندما قررت خوض المعركة دون تردد كانت تنطلق من منطلقات قومية ووطنية أهمها: لا بد من إزالة آثار هزيمة حزيران 1967، التي شكلت حالة إحباط للأمة،  وذلك من خلال حالة صمود ومواجهة ضد الاحتلال، لأن الأمة لا ينقصها هزائم جديدة.
ثانياً: إنَّ الانهزام والتراجع الفلسطيني أمام العدو الصهيوني سيقضي على بذور الثورة التي أنطلقت، وأينعت، ويشكِّلُ صدمة للامة، وللشعب الفلسطيني الذي بنى كل آماله على حركة فتح تحديداً.
ومن هنا كان على حركة فتح الالتزام بخيار واحد وهو القتال، والصمود، ثم الانطلاق في مسيرة الكفاح المسلح، وهذا ما تحقق في الصمود التاريخي الذي شارك فيه كتيبة من الجيش الاردني، كما شاركت قوات التحرير الشعبية بقوة أيضاً.
نحن قدَّمنا التحية إلى شهداء معركة الكرامة، لكننا أيضاً ومن باب التقدير والتثمين لقيادتنا التاريخية نقدّم التحية لكل من شارك في هذه المعركة التاريخية، ابتداء من الشهيد الرمز ياسر عرفات، والذين لا زالوا على قيد الحياة، وأخصُّ بالتحية الأخ القائد اللواء محمود الناطور(أبو الطيّب) الذي عمل جاهداً لإصدار كتاب يوثِّق أحداث ومجريات ونتائج وشهداء هذه المعركة، وذلك سنة 2009 تحت عنوان ( معركة الكرامة).
 الكرامة هي معركة مفصلية في تاريخ الثورة، دارت رحاها في بلدة الكرامة الاردنية، ومخيم الكرامة في غور الاردن في 21/3/1968 بين الفدائيين، والجيش الاردني من جهة، والقوات الاسرائيلية المجهزة بالطائرات والدبابات من جهة أخرى.
حققت حركة فتح في هذه المعركة ومعها عدد من أبناء الفصائل التي شاركت إنتصاراً تاريخياً على العدو الصهيوني.
هذا العدوان الذي جاء بعد هزيمة حزيران العام 1967 كان يستهدف إنهاء الثورة الفلسطينية وتحديداً العمل الفدائي، إضافة إلى توجيه ضربة قاسية للجيش الاردني لأنه يحتضن هذه الثورة، ولتكريس هذا الواقع الجديد سعى إلى إحتلال مرتفعات السلط وتحويلها إلى حزام أمني للكيان الصهيوني.
ومن خلال الحشود العسكرية المشاركة في الهجوم تبيَّن أن الهدف هو الاحتلال، وتطهير المنطقة من المقاتلين الفلسطينيين، وعندما تكون مكونات الجيش المهاجم أربعة ألوية من المشاة والمظليين والدروع، وخمس كتائب مدفعية، وأربعة اسراب طائرات، وفرقة مدرعة ندرك مخاطر وأبعاد هذه المعركة التصفوية، كما ندرك في الوقت ذاته حجم البطولات، والتضحيات، وعمليات التصدي لهذا الهجوم المعادي وكسر عنفوانه، وارغامه على طلب وفق إطلاق النار لسحب خسائره العسكرية والبشرية من أرض المعركة، ثم الاعتراف علناً بالهزيمة من قبل موشي دايان وزير العدوان الصهيوني.
الهجوم العسكري الصهيوني بدأ في الخامسة والنصف صباح يوم 21/3/1968، وكانت قوات الاحتلال تسعى لاجتياح الأغوار على أربعة محاور.
 إلاَّ أن القوات المهاجمة فوجئت بمقاومة عنيفة بعد التقدم، وهذا ما جعلها تحرك قواتها الجوية، وتبداً القصف المدفعي على مرابض  المدفعية الاردنية، والمواقع الفلسطينية، كما أنزلت القوات المحمولة خلف الكرامة، ودارت معارك بالسلاح الأبيض والأحزمة الناسفة، حيث قام العديد من الأبطال بالقاء أجسادهم المزنَّرة بالمواد الناسفة من سطوح الأبنية، لتتفجرَّ داخل الدبابات وتوقف الهجوم على مدخل الكرامة.
في سابقة هي الأولى من نوعها، طلب الكيان الصهيوني في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف ظهراً من كبير المراقبين الدوليين الجنرال أودبول وقفَ إطلاق النار، لسحب الجنود القتلى، وبعض الدبابات المحترقة، وتم الانسحاب الكامل في الساعة الثامنة والنصف مساءً. علماً أنَّ هذه القوات المهزومة تكبَّدت الخسائر الفادحة من خلال كمائن المقاومة الفلسطينية، وأيضاً من خلال القصف المدفعي الاردني، الذي أدى دوراً مهماً في إِرباك الهجوم الصهيوني، وايقاع الخسائر الكبيرة.
البارز في هذه المعركة التاريخية، أنه رغم التفوق العسكري الصهيوني عدداً وعدةً إلاَّ أنه فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق أهدافه.
بل إنه دفع الخسائر الكبيرة التي لم يعتد عليها: فقد خسر (28) قتيلاً، و(90) جريحاً، وتدمير ثماني آليات بقيت على الارض، إضافة إلى سقوط طائرة. أما نحن المقاومة الفلسطينية وكما قال الشهيد أبو جهاد رحمه الله: فقد خسرنا 97 شهيداً، وحوالي 66 أسيراً، إلى جانب تدمير مخيم الكرامة. أما شهداء الجيش الاردني فكان عددهم (61) شهيداً و(108) جرحى.
ومن الجدير ذكره، أن الفريق مشهور حديثة الجازي قائد الفرقة الأولى في الجيش الاردني، قام بالتنسيق في هذه المعركة مع الشهيد الرمز ياسر عرفات شخصياً، والمرحوم أبو صبري صيدم، والتنسيق معهما كان على كل الجبهات، وقدَّم الجيش الاردني الضباط والجنود شهداء وجرحى دفاعاً عن الثورة الفلسطينية. ويذكر الفريق مشهور حديثة الجازي:
(( أنَّ الفدائيين قاتلوا ببسالة نادرة وقدَّموا مئة شهيد، حيث اُشتبكوا مع الاسرائيليين في الكرامة بالسلاح الأبيض، وعندما حصل الإنزال على الكرامة حزَّ في نفسي أنني لم اتمكن من معالجته بالقصف المدفعي، بسبب وجود المدنيين والفدائيين داخل المخيم والبلدة، والقتال في الكرامة كان وجهاً لوجه، واستبسل فيه الفلسطينيون)).
بعد انتهاء هذه المعركة برز اسم ياسر عرفات مع بروز هذا الانتصار التاريخي. وقد تم إصدار بيان رسمي باسم قيادة حركة فتح يخوِّل ياسر عرفات مهمة إصدار البيانات باسم حركة فتح، وأنه هو الناطق الرسمي باُسمها.
إنَّ معركة الكرامة كانت أسطورة بكل ما في الكلمة من معنى، هذه المعركة شكَّلت نتائجُها صرخةً مدوية في أوساط جماهير أمتنا العربية، وخاصة في أوساط مخيمات شعبنا الفلسطيني، كما شكَّلت الكرامة بانتصارها التاريخي  تحريضاً، ودافعاً وطنياً وقومياً لشبابنا العربي والفلسطيني للانضمام إلى صفوف الثورة الفلسطينية، والتدرُّب في المعسكرات المقامة، وكثيرون تركوا جامعاتهم ومعاهدَهم، ومدارسَهم، واختارو أن يكونوا جنوداً في صفوف الثورة الفلسطينية، ليعيدوا الهيبة والكرامة للانسان العربي والفلسطيني، والجيوش العربية بعد نكسة حزيران المؤلمة. وهكذا جددت الثورة إنطلاقتها بقوة وعنفوان.
لا يمكن الحديث عن معركة الكرامة دون الحديث عن الشهداء الأبطال، ومنهم الشهيد ربحي ابو الشعر- الشهيد تيسير شريف محمد هواش ابو الشريف- الشهيد الفخوري( عبد المطلب داود قاسم الدنك) – الشهيد رؤوف عمر حسني، والشهيد الفسفوري، الذين فجّروا أنفسهم بأجهزتهم الناسفة داخل الدبابات. وأيضاً لا بد أن نذكِّر بالشموخ الفلسطيني، والتلاحم الاردني الفلسطيني في هذه المعركة، التي شكَّلت منعطفاً تاريخياً مؤثراً في مسيرة الثورة الوطنية الفلسطينية.
ولا بد من أن نذِّكر بالدور المهم الذي قامت به الحاجة أم يوسف نعمة محمد شحادة، أم الفدائيين، التي ولدت العام 1920 في قرية المشهد قضاء الناصرة، وعاشت في حيفا، وهي التي قامت بدور الام، والمسعفة، والمرشدة الاجتماعية في الكرامة، وأثناء المعركة.
ونحن نحتفي بذكرى معركة الكرامة نؤكد أنَّ شعبنا الفلسطيني الذي صنع تلك الملحمة ما زال منتصب القامة ، وفي جهوزية كاملة للدفاع عن ارضه، وحماية مقدساته، ومقاومة الاحتلال، وتطهير التراب الفلسطيني من دنس الاستيطان والاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وافشال مشروع ترامب مهما بلغت التضحيات.
واليوم ونحن نجتاز مرحلةً بالغة التعقيد فإننا نؤكد إلتفافنا الكامل حول قيادتنا الفلسطينية وفي مقدمتها سيادة الرئيس محمود عباس الذي أثبت للقاصي والداني مصداقيته، ووطنيته، وتمسكه بالثوابت الفلسطينية، وايمانه بقدرات شعبه على مواصلة المسيرة مهما بلغت التضحيات.
المجد والخلود لشهدائنا الابرار.
الشفاء للجرحى.
والحرية لأسرانا الأبطال في الزنازين
وانها لثورة حتى النصر 
قيادة حركة فتح في لبنان 
                                           إعلام الساحة 
21/3/2020

عن الكاتب

Www.albuss.net

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

مشاركة مميزة

أربعة نتائج إيجابية جديدة لفحوصات كورونا لهذا اليوم هم :

الجمهوريّة اللبنانيّة                      وزارة الداخليّة والبلديات  محافظة لبنان الجنوبي    بلديّة برج الشّمالي  أربعة نتائج إ...

Translate

إحصاءات الموقع

جميع الحقوق محفوظة

مخيم البص