مخيم البص مخيم البص

recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

#إنسانية_بالذل- نزهه الروبي


قصة واقعية سردتها فتاة عانت في مؤسسات الأيتام، ربما هذا المقال سيزعج الكثيرين، ولكن لا مفر من أنه واقع، قد لا ينطبق على الجميع، لكنه موجود!

توفي والد أمل ( إسم مستعار) وهي في الحادية عشر من عمرها ، كانوا سبعة إخوة، ثلاثة إناث وأربع ذكور بالإضافة إلى الأم التي عمدت بعد ذلك للعمل في المنزل بأشغال يدوية بسيطة فقط حتى يأكلون الخبز!

إنتسبت أمل وإخوتها إلى مؤسسات مختصة بكفالة الأيتام ورعايتهم كغيرها من الأطفال الفاقدين لذويهم، وهي الآن عن عمر ٢٦ سنة تسرد قصة معاناتها داخل دوامة الإنسانية المغمسة بالذل!

أمل :
(تقريبا كل شهر كان لازم نروح عند المصوّر، نتصوّر صورة على طولنا ونكتب رسالة خطيّة، يطلبوهن بطريقة إستعجالية مع تهديد تجميد المساعدات وبالرسالة دايماً مجبورين نكتبلو رسالة شُكُر على كل شي عم بيقدموا إلنا.)

(بس هوّي ما بيعرف (الكافل) كم مرّة بكينا إحنا وعم نكتبلوا هالرّسالة، وكم مرة نذليّنا وتهدّدنا ونكسر خاطرنا، كم مرة رحّنا على مكان ترفيهي إحنا وعم نبكي، كم مرّة كنا صايمين وقمنا عن الإفطار جوعانين، ما بيعرف إنّو كل حياتنا صارت تحت شعار الإجباري حتى توصلو الصورة الي بتمثل الشي يلي عم بيقدموا من نشاطات، مساعدات، توعية، نشاطات ترفيهية، وبالحقيقة في كتير أشياء كانت تكون وهمية.)


كيف يعني وهمية؟
(كنا ننطر الصيفية حتى نرتاح شوي، وبس تجي الصيفية نتعب أكتر، لانو كل يوم نروح، يقولوا نشاط مطالعة أو دورة إسعافات أولية أو توعية شبابية ونروح، وبس نجتمع الكل يعملو مننا لوحة حتى ياخدو عنا صورة، توصل للكافل بكامل أوصافها فقط، بس إحنا بالفعل كنا عبارة عن أجسام بصورة مُعبرة حسب طلب الكافل، بتذكر منيح حصة المطالعة اللي ننزل عشانها ( إفتحو الكتاب، إتطلعو فيه، تتطلعوش ببعض، إنسجموا، أخدو الصورة ونروح عالبيت بدون مطالعة).


الرحلة، بطبيعتها ومعناها عبارة عن أماكن حلوة، عن تجمع الأحباء والأصدقاء، عن نشاط ترفيهي وذكرى نحملها في ذكرياتنا، ماذا عن رحلتك ؟

أمل بضحكة:
(بس أنا الرحلة كانت عندي عبارة عن كابوس و إكتئاب و شي متل الجحيم، مع انو الأماكن تكون حلوه على التلج وآثار والجبال والمسابح والأنهر وعلى الملاهي وكل مكان بحلم أي إنسان يروح عليه، بس لما تروح إنت و مذلول ومسكور خاطرك وإحساس جواتك بيقلك ياريت بابا ما مات، لإنك صرت عبارة عن صورة توصل للكافل و عدد لتكمل فيه الصورة، رايح كرمال ما يتجمد مصروفك يلي واصل من الكافل يلي بالفعل وللأسف كل يتيم كان بحاجتو، كيف بعد كل هالشي بدك تحس بالمكان الحلو ؟ كيف روحك بدا تحس بالسعادة؟! كيف بدك تضحك من قلبك؟!
لما ترجع من الرحلة عالبيت، وإمك عم تستناك تقلك إنبسطت؟ كيف بدك تقول أيه؟ أنا بكل مرّة كنت أوصل فيها على البيت وماما تقولي إنبسطتي؟ كنت أجاوب بكلمة : عادي!!
لانو بالفعل بحياتي ما حسيت بالسعادة ولا بجمال المكان الي كنت فيه!)

عن رمضان والعيد:
ستبدأ أمل بذكريات العيد، يبدو أن الأمر يعني لها كثيراً...
أمل: العيد...تنهيدة...(من بعد وفاة بابا ولا مرة نطرت العيد أو حسّيت بالبهجة والسعادة الي بيحسوها الأطفال لأنو أنا بأول يوم العيد كنت روح إتصور بكسّوة العيد و قطعة اللّحمة وأوقات يكون باعت (الكافل) عيدية بسيطة لكل طفل بس كمان نكون مهددين فيها، إذا غبنا عن شي نشاط يومي أو يوم ترفيهي رح ننحرم منها!

شهر رمضان...(هالشهر الي بيكون أجمل شهر بكلّ قلب مسلّم يلي كل حدا فينا بيتمنى يفطر مع إمو و إخواتو ويكون مبسوط حتى بأبسط الأشياء الموجودة، بس كمان هالشهر كانوا دايماً يعملو في إفطارات، إجباري تروح مع تهديد تجميد القبض و كسوّة العيد و العيدية البسيطة، و الأقسى من هيك لما يكون الإفطار بمكان كتير بعيد ونروح إحنا وصايمين عنجد شو صعبة كانت هالأيام).

عن أوقات المدرسة:
أمل: (كتير من الأطفال يمكن ما بتحب تدرس أو يمكن ما بتحب المدرسة، بس مافي طفل ما بحب لحظة الي بيكون عم بيجهزّ فيها الشنّطة والكرّاسة الجديدة، بس أنا لا!!
بهاليوم كنّا إجباري نكون كلّنا، وبوقت واحد، تحت تهديد أو منكون بهالوقت أو مارح يعطوا الشنطة، يلّي ما بيجي أو بيتأخر و نروح مجبوريين وكل واحد يستنى بالساعات لا يقدر ياخد الشنطة ويتصوّر ويفلّ.)


أمل بحرقة:
*حياة اليتيم* مابتصير لأنو أبوه مات بالعكس، بترافقو بكل لحظة من الذلّ و قلّة الرحمة والقسوة وبكلّ شي بيعيشو إجباري والأسوأ لما يحسّ حالو صارّ عبارة عن صورة!

أصعب ما في حياة اليتيم؟
أصعب شي بحياة اليتيم انو ما بعود الو رأي بيتسلطو عليه تحت شعار الكفالة!


كلمة توجهينها للكافل؟ 
(كنت بتمنى بيوم انو هوي يحكي معنا، صح عمل الخير ما لازم ينعرف بس بنفس الوقت في طرق ما ينعرف فيها، لو يتصل يحكي معنا يسألنا اذا احنا مرتاحين او مبسوطين او كيف بيتم التعامل معنا، اذا متل الصورة او خيال الصورة، وقتها رح نقلك الي بقلبنا و تكون عنجد كافل لقلوبنا قبل ما تكون كافل فقط بالمساعدات).

كلمة توجهينها لبعض مؤسسات رعاية اليتيم؟
(كنت بتمنى يوم تهتموا فينا كأطفال أيتام محتضنينا وتخافو على احساسنا، أو تحسو بوجع حدا مريض او عندو ظرف خاص وما قادر يجي بدون تهديد!
شغلكن هوي إحنا، ومش أهم مننا!)

كلمة بتوجهيها لليتيم؟
(بتمنى إنو تقدر تتخطى كل الظروف وما تيأس و يضل عندك ثقة وشخصية قوية، وما تتعقد وماينكسر اشياء كتير جوّاتك وما بقدر قول أكتر من انو إن شاء الله تقدر تأمن السعادة لقلبك لانو ماحدا رح يدوّر عليها غير (إنت).


#وأما_اليتيم_فلا_تقهر
صدق الله العلي العظيم


بقلم: نزهة الروبي

عن الكاتب

Www.albuss.net

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

مشاركة مميزة

مياه ليلاس تسامح الدائنين

بسم الله الرحمن الرحيم  وقل اعملو فسيرى الله عملكم ورسوله ... من منطلق المسؤولية اتجاه أهلنا في مخيم البص قامت إدارة مياه ليلاس...

Translate

إحصاءات الموقع

جميع الحقوق محفوظة

مخيم البص